السيد عبد الأعلى السبزواري

58

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

دعاويهم وأعلن كفرهم واظهر كذبهم وحقيقة أمرهم وهي انهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم وأن ذلك صار من عادتهم وسيرتهم . الرابع : يستفاد من قوله تعالى : « قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ » حسن المحاورة والمحاجة مع المنافقين والكافرين وإقامة البرهان لهم حتى يرجعوا إلى الايمان وحيث لا بد أن تكون بالتي هي أحسن وإلا خرج عن الحدود الشرعية وهذه الآيات كلها تعليم للحكمة التي وردت في الآية السابقة « وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ » . بحث روائي في تفسير العياشي في قوله تعالى : « أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها » قال الصادق ( عليه السلام ) : « كان المسلمون قد أصابوا ببدر مائة وأربعين رجلا قتلوا سبعين رجلا وأسروا سبعين رجلا ، فلما كان يوم أحد أصيب من المسلمين سبعون رجلا فاغتموا بذلك فانزل اللّه تعالى : « أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها » . أقول : قد روى الجمهور مثل ذلك أيضا والرواية على فرض صحتها ترشد إلى استنكار التعجيب منهم بعد وصول مثلي ما أصابهم إليهم في يوم بدر . وفي تفسير القمي في قوله تعالى : « وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ » قال : فهم ثلاثمائة منافق رجعوا مع عبد اللّه بن أبي سلول ، فقال لهم جابر بن عبد اللّه أنشدكم في نبيكم ودينكم ودياركم فقالوا واللّه لا يكون القتال اليوم ولو نعلم أن يكون القتال لاتبعناكم ، يقول اللّه : « هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ » . أقول : بيان لبعض مصاديق النفاق وقد تقدم في التفسير ما يتعلق بذلك .